السيد صدر الدين الصدر العاملي

221

المهدي ( ع )

ومنها : أن تنعقد جمعيّات قبل ظهوره تدعو إليه ، وتأخذ العهود والمواثيق لنصره ومساعدته يوم ظهوره ، وربّما كان قيام الخطباء في المجالس العموميّة وبثّهم بين الناس ما يقوم به المهديّ عليه السّلام من الأعمال الإصلاحيّة الدنيويّة والأخرويّة الأدبيّة والمادّية الاجتماعيّة والانفراديّة من أقوى أسباب استعداد جماعات لظهوره ، وقد عرفت أنّ الغرض الأهمّ من انتظار ظهوره هو الاستعداد والتهيّؤ لذلك بما هو اللازم ، ويمكن أن أقول - ولا أراه بعيدا - : إنّه عليه السّلام يمكن أن يكون هو الساعي وراء ذلك شأن كلّ مصلح يريد الإصلاح ، وقد عرفت سابقا بما لا مزيد عليه أنّ غيبته لا تمنعه من القيام بأمثال ذلك . ومنها : اختلال النظم الموجودة وصيرورة أغلب البلاد ملوك طوائف وأمارات صغيرة واختصاص كلّ بقوّة ، فيظهر عليه السّلام والبلاد متفرّقة والقوى مشتّتة ، وقوّته واستعداده كأحدهم ، فيقوم بما أمره الله ساعيا وراء ازدياد القوى وتكميلها . ومنها : أن يزداد الاستعباد من القوى الحاكمة ، فيصبح ويمسي كلّ قطر بل كلّ شعب بل كلّ انسان بل كلّ حيوان ونبات يئن من الحالة الحاضرة ولكنّ بينه وبين نفسه ، ويتضجّر ممّا هو فيه ولكنّ من حيث لا يراه أحد ، ويشكو ويستغيث ولكن إلى ربّه ، فإذا نادى المنادي بين السماء والأرض إنّ الله قد رفع عنكم ما أنتم فيه ، وجعل خلاصكم وتحريركم بيد المهديّ ، وقد ظهر في مكّة ، أسرعت إليه جماعات رجاء الاصلاح ، وأملا بحسن الأحوال ، وربّما كان المراد ذلك ممّا ورد من أنّه لا يظهر إلّا بعد أن تملأ الأرض ظلما وجورا ، وبالجملة أنّه يظهر يوم يدرك المحيط احتياجه إلى مصلح . ومنها : حدوث حرب عامّة تدع البلاد بلاقع ، وتنهك القوى والأبدان ، ويستولي الضعف بالنسبة على الجميع ، فيظهر وهو كأحدهم من حيث العدّة والعدد ، ويسعى وراء الازدياد والتكميل بأسرع زمان وأقرب وقت ، مضافا إلى ما يغنمه من القوى والأدوات . ومنها : أن تلبّي دعوته يوم ظهوره بعض الشعوب الإسلاميّة ، وتكون من أعوانه وأنصاره بجميع قواها واستعدادها ، وتصبح أمامه في الحرب مجاهدة بين يديه ، ملقية